مقالات الرأي

للشواذ .. فقط


بقلم الكاتبة / غادة العليمى


تفتحت عيوننا منذ المهد على ان البقاء للقوى وان الافضلية للاجمل والانجح والافضل والابدع.. و لان لكل زمن ادواته وافكاره.. فمن الطبيعى جدا ان يكون من شواهد عصر اللخبطة الفكرية بزمن العبث الذى نحياه ادوات جديدة لا تقل عنه عبثيه.. لذلك لا تتفاجئ ابدا حين تطالعك برامج المسابقات وموسوعات التصنيف بما لا يصدقه عقلك ولا يستثاغه ذوقك
ففى الموسوعة الاشهر على مستوى العالم موسوعة الارقام القياسية لجينيس ريكورد.. ستجد جائزة لصاحب اطول انف وابشع اسنان واغلظ صوت واعلى مستوى تجشؤ واصلب رأس واكثف شعر واقصر طول واطول اظافر
ورغم غرابة الاختيارات الا ان الحكمة التى تجعلنا ننظر فقط لنصف الكوب المملوء تبشرنا بأن للتفوق وجوه اخرى غير الذى فُطٍرنا عليها منذ نعومة اظافر وان القبيح فى الشكل امامه فرصة الا يخفى قبحه ويعمل على اظهاره بأبشع صوره ربما يكون بطل يوما وينال جائزة ابشع رجل فى العالم


وان من اضاع عمره فى هواية غريبة او ان لديه مَلَكة فى امر شاذ يخجل منه امام الناجحين امامه فرصة عمره ليذكره التاريخ الذى سوف ينسي من دون من اناس مألوفون غيره ويصير صاحب اكبر عدد مرات لطرقعة الصوابع او ابتلاع الحصى او تكسير عدد مهول من ثمرات البطيخ بجبهته.. بكل بساطة
الم اخبركم من البداية ان لكل عصر ادواته ومعطياته.. ومن الطبيعى جدا ان يكن لعصر العبث مظاهر عبثية ومكافأت غريبة لمواهب اكثر غرابة
وان الشاذ فى الشكل والسلوك تفوق على العادى المثالى فى هذا العصر الغير مثالى
.

error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق