مقالات الرأي

سلطة الفن وفن السلطة

*كتب : الأستاذ نور الدين الأعور-مكتب تونس

اثارت اخيرا مسرحية الممثل لطفى العبدلي فى تونس جدلا واسعا وتعالت الاصوات من هنا وهناك . شق يبارك ويثمن هذا العمل ويصوره أنه ضرب من الإبداع و حرية راي و تعبير لعمل فني يجسد واقعا معيشا ، معتبرا أن الفن لا يتقيد بحدود فى نسج الحقيقة كما يراه الفيلسوف الالماني #نيتشة : ” لنا الفن حتى لا تقتلنا الحقيقة ” .
شق ثاني يصف هذه المسرحية بالانحطاط و خروج عن الرسالة النبيلة للفن وبعدها التربوي والاجتماعي والتي اكدها الكاتب الفرنسي #فولتر واعتبر ان الفن بصفة عامة والمسرح بصفة خاصة هو ” مدرسة لتعلم الفضيلة” .

ان المتأمل لهذا الجدال يدرك جيدا انه فى الظاهر صراع بين حرية التعبير والرأي من جهة والقمع وتكميم الأفواه من جهة أخرى ، ولكن فى الحقيقة ما يحدث فى #تونس هو صراع سياسي إيديولوجي بأتم ما تعنيه الكلمة من أجل اقصاء الاخر ونبذه ولسان حالهم يردد ما قاله الفيلسوف الفرنسي #سارتر فى بدايته : ” الجحيم هو الاخر ” .
و الثابت و المتأكد انه لو تغيرت الأدوار لتغيرت المواقف وسمعت نقيض وعكس ما يشرع له الجميع اليوم ، فكل يغني بطريقته على ليلاه.

لذلك أقول وجب علينا ان نحرّر عقولنا حتى يتحرر الوطن ولا يضيع بيننا وإلا سنهزم كلنا وربما يكون النموذج والسيناريو اللباني مصيرنا _لا قدر الله_ بعد ان فقد اللبنانيون ثقتهم فى نخبتهم .خاصة حين ندرك خطر ذئاب ماكرة تسعى الى تمزيق جسد وطننا واغتيال وحدته.
نريد فقط وطنا يضّمنا جميعا رغم اختلافاتنا ، تنتهي فيه حريتك حين تبدا حرية غيرك ، وتطالب فيه بحقك بعد ان تقدم واجبك و تتكامل فيه هيبة المواطن وهيبة الوطن ، بذلك يكون ” الاخر هو أنا ” ولم يعد جحيما على حد عبارة #سارتر .

الوطن يئن لكن قادرون على لملمة جراحه وتجاوز ازمته ، لو توفرت الإرادة والحكمة والصدق والشجاعة والصبر. خاصة اذا ما خلصنا ان المشكلة الحقيقية هي ازمة ثقة بامتياز بين مختلف الأطراف، وحتى لا نكون وجها لوجه امام مشهد خراب مهيب.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق