ابداعات

أيها العيد


بقلم الكاتبة : رانية مرعي -لبنان

تقديم : مفتاح الحاج – تونس

“عيد باي حال عدت يا عيد ” ….عيد الأضحى 2020 الذي نحتفل به في نهاية شهر جويلية عيد استثنائي في زمن الكورونا …عيد تمتزج فيه الدمعة والابتسامة…..
الشاعرة رانية مرعي أرادت في ليلة العيد ان تحاور عيد الأضحى بطريقتها …….

أيُّها العيد ….

أيها العيد الذي تاه عن درب مدينتنا .. تعمّدِ النّسيان وارحل ..

لمن تتأنّقُ ؟ والأطفالُ عراة ..
مزّقَ البردُ عفّةَ أحلامهم .. وتطاول على أجسادهم المتخشّبة وتركَ سياطه تسيلُ لتطفئَ آخرَ جمرات الحلم ..

لمن تتجمّلُ ؟ والنساءُ نائحات ..
قصصنَ جدائل الحرير .. وعيونهنّ كحّلها الهمّ .. وشفاههنّ الدامعة تشققت عليها كلّ استغاثات القهر والوحدة ..

لمن تتعطّرُ ؟ والورودُ ذابلات ..
اشتعلَ الرّبيعُ وخنقَ عطرها .. تغلغلت رائحةُ الموتِ في أنفاس الصّباح فصارَ يترنّحُ من فرطِ الغياب .. والأرضُ الثّكلى تقطّعت فيها أوصال الحياة ..

لمن تبتسمُ ؟ والشبابُ في شتات ..
خذلهم الانتظار فركبوا الرحيلَ يبحثون عن هويّة .. سلخوا ذاكرتهم الشاحبة كي لا يغرّهم الحنين .. ومزّقوا أسماءهم ليصيروا جدًا غرباء ..

لمن تلجأ ؟ والحكامُ عُتاة ..
وأدوا الأصوات كي لا تنادي بالحريّة.. شرّعوا الهوانَ .. تآمروا مع الخذلان ليشوّهَ كلّ ثغرٍ يتجرّأ على الابتسام ..
وسخروا من رسائل العشاق ..

لمن تنادي ؟ والضميرُ في سبات ..
أحرقوا الألعاب وانطفأت الزّينات .. حاكموا الحبّ لأنّه أفرجَ عن الأمل من معتقلات الوهم .. ونصبوا المشانق لكلّ الشرفاء بتهمة الوعي المفرط والانتماء ..

أيّها العيد .. تسلّل إلى عمر البراءة وابحث عنّا .. هناك ..! وقل لنا أنّنا ما زلنا أحياء ..!!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق