الدراسات التاريخية

يوم عرفة رحمات تتنزل علي العباد

كتبت: آية محمد عصام الأبشيهي

يوم عرفه هو أحد أكثر الأيام التي تحتل منزلة كبيره لدي المسلمون حيث يحرصون به علي اداء العديد من الشعائر الإسلامية، بهدف التقرب الي الله ونيل المغفرة والثواب والأجر، وذلك لما بلَّغه الرسول الكريم “محمد عليه افضل الصلاة والسلام” عن أهميه ذلك اليوم وفضل صيامه وانه من أفضل الايام للدعاء وطلب المغفرة من الله تعالي، حيث اقسم الله تعالي بذلك اليوم في سورة البروج فقال سبحانه “وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ” فنال ذلك اليوم مكانه كبيره لدي المسلمون جميعاً.

بالإضافة الي العديد من الاحاديث النبوية الشريفة الاخرى حيث روت “السيدة عائشة” عن الرسول الكريم أنه قال ” مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وإنه ليدنو يتجلى، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم” وغيرها من الأحاديث النبوية التي شجعت المسلمون للسعي في ذلك اليوم قدر استطاعتهم إلي التقرب من الله سبحانه وتعالي بشتي العبادات التي تتنوع من صلاه وصوم وقراءة للقرآن حتي ينالوا رضا الله سبحانه وتعالي.

ويوم عرفه هو أحد أيام العشر من شهر ذي الحجه تحديداً اليوم التاسع من الشهر الهجري ، وهذا اليوم هو الذي يقوم الحُجاج فيه مع بدء شروق شمسه بالتوجه الي جبل عرفه للوقوف عليه، باعتباره احد اهم اركان الحج، وذلك في قول الرسول الكريم “الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمعٍ فقد تم حجه”، ويكون وقت الوقوف به من غروب شمس يوم عرفه حتي فجر اليوم الذي يليه والذي يمثل أول أيام عيد الأضحى المبارك، فيكون انتهاء ذلك اليوم المبارك بيوم عيد يُدخل الفرح والسرور علي المسلمين اجمعين.

ويعتبر الصيام من أكثر العبادات التي يحرص المسلمون علي أدائها، وذلك للفضل الكبير والثواب العظيم الذي يناله الصائمون في ذلك اليوم، حيث ذكر “أبي قتادة” عن الرسول عليه افضل الصلاة والسلام أنه سئل عن صيام يوم عرفه فقال “يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ” وفي معني ذلك الحديث أن الله سبحانه وتعالي يغفر للصائم في ذلك اليوم ذنوب سنتين سابقتين كما أن الله سبحانه وتعالي يعصم الصائم عن الذنوب في السنه التالية لذلك اليوم، ولكن ذلك لمن صام فحسُن صيامه، كما انه في حديث أخر عن فضل الصيام فقد روي البخاري ان رسول الله صل الله عليه وسلم قد قال “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، أي أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك”، أي أن الايام العشرة من الشهر الهجري “ذي الحجه” هي من اكثر الايام التي يستحب فيها اداء الفروض والصوم والقيام، ولذلك فيحرص المسلمون علي الصوم لينالوا ذلك الثواب العظيم تقرباً لله عز وجل، فيصومون ويؤدون الصلوات الخمسة ويدعون لله تضرعاً وخشيه، طامعين في غفران ذنوبهم وتقبل توبتهم ودعائهم.

ان لهذا اليوم منزله عظيمه وثواب كبير، هو يوم للمغفرة والرحمة والتوبة، هو فرصه يغتنمها الباحثون عن رضي الله سبحانه وتعالي، فهو من الايام التي أختصها وحددها الله جل جلاله ليسعي عباده في التقرب إليه فينالون رضاه ورحمته، فهو دليل علي ان ابواب التوبة مفتوحه دائماً للعباد وان الله برحمته يعفو عن المتقربين اليه بالعمل الصالح، وقد روي “الترمذي” عن رسول الله أنه قَالَ: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”، فاللهم تقبل من عبادك من جاءك يبتغي رحمتك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق