مقالات الرأي

أحمد عبد الرحمن يكتب: “لولا ستر الله!”..


” كلنا حلوين من بره لولا رداء الستر” عبارة انتقيتها من محادثة بينى وأحد الأصدقاء والتي تحمل في طياتها الكثير من المعانى التى يجب أن ندركها إدراكاً تاماً ، لأن كثير من الناس فى وقتنا الحالى قد تناسوا هذه النعمة العظيمة التى وهبنا الله إياها ، فصاروا يجهرون بالذنب ويفخرون بالمعصية . وفي حياتنا اليومية أمثلة كثيرة على ذلك ، فها هو شخص ما قد تشاجرمع زوجته مساءً ،ليذهب إلى مقر عمله صباحاً وهوغاضب ، فتراه يغلي كقدر وضع على النار.

وحينما يسأله أحد الزملاء عن سبب غضبه وضيقه ، يبدأ فى سرد ما حدث بينه وبين زوجته من شجار وكشف ما ستره الله من أسرار ، مخالفاً بذلك ما أمر به الدين من عدم كشف ما ستره الله . وها هو شاب أشتُهر بين اهل بلدته بأخلاقه الكريمة ، وصفاته الحميدة ، فتراه يمشى فى الطرقات وهو ينظر للأرض ولا يلتفت يميناً ولا يساراً ، ولكنه حينما يخرج لبلدة أخرى لا يعرفه أحد فيها يبدأ فى التحول فيخلع ثوب الفضيلة ويرتدى ثوب الرذيلة ،ليتحول كرم الأخلاق لإنحطاط وسفالة، وتتبدل الصفات من محمودة لمذمومة ، فيسُب هذا ، ويتحرش بتلك ، ويرتكب كثير من الأفعال التى تتعارض مع الحميد من الصفات . وقس على ذلك كثير من المواقف والأحداث التى تظُهر عكس ما تُبطن ، أحداث ومواقف لو علمنا حقيقتها لما نظرنا فى وجوه بعضنا البعض ، ولكن رحمة الله بنا واسعة ، وفضله علينا عظيم .

والستر أنواع ولكن سأذكر نوعين فقط ، فهناك ستر المعاصى والذنوب كما ذكرت فى المثالين السابقين ، وهناك ستر فى المعيشة ويظهر ذلك حينما تجد فقيراً معدماً وتتسائل فى نفسك كيف يعيش هذا الفقير ؟ومن أين ينفق ؟ لتكون الإجابة “لولا ستر الله ” ، فلولا ستر الله لانكشف الكثير والكثير من العيوب والذنوب ، لولا ستر الله لانفضح أمرنا وانكشف سرنا ، يجب علينا أن نفيق من غفلتنا ، و أن نعود إلى رشدنا ، وإذا رأيت من يجهر بمعصية فقدم له النُصح و اخبره بما كان سيحدث لولا ستر الله .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق