مقالات الرأي

الذين صعدوا الى السماء



بقلم الكاتبة / غادة العليمى

غاية ما اعرفه عن الموت ان هذا الجسد اللاهى العابث الذى رُزق الحركة ومُنح الحرية والذى ملأ الدنيا صوت وحركة وضجيج ومشاعر الذى سافر وعاد واغضب واسعد الذى منح الالم والامل وصنع المعجزة

وفشل فى التافهه
فجاءة وبكن فيكون سوف يفُصل عنه تيار الحياة وتتوقف فى عروقة كهرباء الدنيا و
ويصير جهاز معطل وماتور لن يدور

سينتهى فى لحظة وهو يخطط لالف عام ثم لن يستطيع ان يتجاوز الالف ثانية فيما بعد التخطيط من هذا العقل المغرور المحشو بجمجمته
وليس هناك آدمى مهما بلغ من ايمان وورع ومهما قدم من عمل وخير لايهاب الموت ولا يخف ان يفنى وينتهى ويصير كأن لم يكن


لا احد يشغله مصير جسده بعد ان صار جهاز معطل يوراى سوءاته فى التراب
ولكن ما يشغل اى ادمى هو مصير روحه وعلى اى تصنيف سوف تعامل نفسه ،، كنفس لوامه ام آمارة بالسوء أم تقيه ام فاجرة


واظن ان اى نفس بشريه هى خليط من هذه الانواع مجتمعه ولكن بنسب مختلفه ووحده ميزان الله يعى الخير والشر فينا والدوافع والاسباب لدينا


اما حديث الموت لدينا فهو مخيف اكثر من الموت ذاته
فكلما حل ذكره كلما ذُكرنا بالعذاب وضيق القبر وظلمة اللحد وكلما حاول احدهم ان يعظك كلما حدثك عن

حساب الملكين وثعبان ترك الصلاة فى القبر واحبابك الذين سوف يلقونك فى حفرة مظلمه ويولوا مدبرين ويتركونك وحدك ترتجف بعملك الانسانى المنقوص الذى سوف تعاقب عليه وحدك مهما كان عملك


وهذا المارد الاسطورى الذى سوف يشق صدرك وينتزع روحك ويقبض على قلبك ويسحب من عروقك الحياة آتاك ليعذبك ويرميك لتحاسب لانك ولدت انسان على ارض الخطايا فخطيت وعصيت ولم تولد ملاك فتعصم من العذاب

مع العلم ان حتى الملائكة حين نزلت على ارضنا اخطأت وعصت وعلمت الناس السحر وتركت بصمة الشر خلفها الى ان تقوم الساعة ومع العلم ان ادم اخطأ وعصى وهو فى جنة الخلد وفى حضرة ملك الملوك وجميعهم غفر لهم الغفار وادخلهم رحمته تلك الرحمة التى لا يذكرها لك احد


كلا ياسادة الذين صعدوا الى السماء استراحوا من شرور اهل الارض وفرحوا بلقاء رحيم عظيم غفور رحمته وسعت كل شئ فى الحياة افلا يرحمنا اذا ما غادرنا الحياة ولطفه سبق ابتلاؤه فى الدنيا افلا يكن لطيف كريم بلقاءنا فى الآخرة


لم يخلقنا الله ليعذبنا وماكانت مغفرته الا لترحمنا وما كنا لقاؤه الا ليسعدنا وما كانت اخرته الا لتريحنا من دنيانا
لماذا تخيفونا من لقاء الله وهو الرحيم لماذا تصوروا لنا الراحة رعب ولقاء الله عذاب وميزان رحمته عقاب
هل ممكن ان يخاف احد مهما اذى والديه من لقاءهما ،


هل ممكن ان يرتعب حبيب من لقاء حبيب راعاه واسنده ودعمه واسهم فى تلبيه طلباته مرارا وتكرار
بالطبع كلا.. فما بالك يا صاحبى بملك الملوك الذى رأى تعبنا وسمع شكوانا واستجاب لدعاءنا وتقبل سجودنا

وفتح لنا ابواب سماواته لرجاءنا وسترنا وسترها معنا ولطف بنا وابتلانا ليسمع نجوى قلوبنا وهى تردد اسمه فى جوف الليل طمع فى اجابه


فما بالكم وما ظنكم بالكريم الذى وسعت رحمته طيور السماء فيرزقها وهى فوق السحاب فى السماوات من دون حول ولا قوة وصغار الكائنات التى يرسل عليها من يطعمها ويكسوها عافية وعمر وهى فى باطن الارض بلا عائل ولا راعى سواه


مابالكم بكرم ربكم يا بشر اذا كان يرحمنا ويسترنا ويرعانا ونحن ندب على الارض بعافية وعنفوان افيعذبنا ويخذلنا ونحن بين يدى رحمته من دون حول ولا قوة منا


الذين صعدوا الى السماء ذهبوا للقاء الملك الاول والاخر والملوك تكرم ضيوفها
فما بالك بالكريم اللطيف الرحيم الرحمن ملك الملوك ذاته.. سبحانه
.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق