الدراسات التاريخية

يا ليلة العيد انستينا وجددتي فينا الامل يا ليلة العيد

بقلم: إسراء عصام أحمد

في صباح اليوم التالي سوف يكون أول أيام عيد الفطر المبارك بعد انتهاء 30 يوما من الشهر المبارك الا وهو شهر رمضان, ومن عادات الشعب المصري في العيد هي تناول كحك العيد مع كوب من الشاي باللبن كفطور في أول أيام العيد, ولكن هناك عادة الكحك لم تكن محيض الصدفة ولكن كانت عادة فرعونية اصيلة وتطورت عبر العصور .ترى ما أصل تلك العادة ؟

عصر الفراعنة:

“الفراعنة” عرفوا عيد الفطر باسم “شيش لام رب”, الكحك يعود إلى أيام الفراعنة القدماء، فاعتادت زوجات الملوك على إعداد الكحك وتقديمه للكهنة القائمين على حراسة الهرم خوفو يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو، وكان الخبازون يتقنون إعداده بأشكال مختلفة وصل عددها إلى 100 شكل وكان يرسمونه على صورة شمس وهو الإله رع وهو الشكل البارز حتى الآن، وقد ظهرت صور لصناعة كحك العيد في مقابر طيبة ومنف.

يعتقد البعض أن أصل الكعك يعود إلى عهد الفاطميين الذين اهتموا بإدخال مظاهر البهجة المختلفة على المسلمين فى مناسباتهم الدينية سواء رمضان أو الأعياد أو ذكرى المولد النبوي الشريف. لكن الكعك يعود بتاريخه إلى العصر الفرعوني، حيث أكدت العديد من المصادر أن زوجات الملوك اعتدن على تقديمه للكهنة القائمة لحراسة الهرم خوفو فى يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو.

ووصلت أشكال الكعك التي عرفها المصريون القدماء إلى 100 شكل تقريبا منها اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، جميعها نقشت على جدران مقبرة الوزير “رخ مى رع” من الأسرة الثامنة عشر. والوصفة كانت أن عسل النحل كان يخلط بالسمن، ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال التي يريدونها، ثم يرص على ألواح الإردواز، ويوضع في الأفران. كما كانت بعض الأنواع تقلى فى السمن أو الزيت، وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكعك بالتمر المجفف “العجوة”، أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب، ووجدت أقراص الكعك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل.

وعندما زار هيرودوت مصر فى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد تعجب؛ لأن المصريين يمزجون عجين الكعك والخبز بأرجلهم فى حين يمزجون الطين بأيديهم.

وكان الكعك فى تلك الفترة يسمى بالقرص، حيث كانوا يشكلون الكعك على شكل أقراص على شكل تميمة الإلهة “ست” كما وردت فى أسطورة إيزيس وأوزوريس، وهى من التمائم السحرية التى تفتح للميت أبواب الجنة، وكانوا يتقنون بتشكيله بمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية كما كان البعض يصنعه على شكل حيوانات أو أوراق الشجر والزهور، وكانوا يرسمون على الكعك صورة الشمس الإله رع.

عهد الاخشيدى:

في عهد الدولة الاخشيدية كان أبو بكر المادرانى وزير الدولة يصنع الكحك فى أعياد الفطر ويحشوه بالدنانير الذهبية وكان يطلق عليه حينها “أفطن إليه” أى انتبه للمفاجأة.

العهد الفاطمي:

كان الخليفة الفاطمى يخصص حوالى 20 ألف دينار لعمل كحك عيد الفطر وتتفرغ المصانع من منتصف شهر رجب لصناعة الكحك، وكان الخليفة يتولى مهمة توزيع الكحك على الكافة وكان حجم الكحك في حجم رغيف الخبز، وكان الشعب يقف أمام أبواب القصر ينتظر نصيب كل فرد في العيد وأصبحت عادة سنوية في هذه الفترة.

وظلت هذه العادة تتوارث جيلا بعد جيل وعهدا بعد عهد لم يستطع أحد القضاء عليها، وفي متحف الفن الإسلامي بالقاهرة في مصر توجد قوالب الكعك عليها عبارات “كل هنيئًا واشكر” و “كل واشكر مولاك” وغيرها من العبارات التى تحمل ذات المعنى.

وظلت هذه العادة تنتشر لتدخل في البيوت المصرية ويتجمع الأهالي لإعداد كحك العيد، ومع مرور السنوات أصبح الكحك الجاهز هو وسيلة الكثير من الأسر المصرية حرصا على الوقت والمجهود فى صناعته، إلا أن وجود الكحك في العيد سواء مصنوع بالمنزل أو جاهزا عادة لا غنى عنها عند المصريين. وأنشئت بعد ذلك ”دار الفطنة”، وهي دار مخصصة لصناعة كعك العيد فقط.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق