الدراسات التاريخية

فليحيا عمال مصر قديما والان

بقلم: إسراء عصام أحمد

إن العمال كانوا المصدر الأول لقوة مصر القديمة، وكانت إقامة السدود-وشق القنوات-تشييد المعابد-و بناء الأهرامات -كانت تحتاج للآلاف من الأيدي العاملة.

وكان لعمال مصر القديمة، مقابرهم أسوة بالملوك والنبلاء، كما في الأقصر ومنف وأبيدوس، وكان أصحاب المهن في بحبوحة من العيش؛ لكن الصائغة والنحاتين كانوا الأكثر بحبوحة، ” وكان قادة نقاباتهما من أسمى الموظفين الحكوميين في الدولة “.

وبحسب نصوص وردت بكتاب معجم الحضارة المصرية القديمة، والذى ألفه مجموعة من علماء المصريات الأجانب، فإنه يمكن القول إن مصر القديمة عرفت النقابات والاتحادات العمالية قبيل 3183 عاما.

كما عرف عمال مصر القديمة تنظيم الاحتجاجات والتظاهرات العمالية قبل أن يعرفها العالم أجمع وذلك كما جرى بقرية دير المدينة في غرب مدينة الأقصر سنة 1165 قبل الميلاد حين أضرب العمال الذين يعملون في إقامة المقابر والمعابد عن العمل، وخرجوا في مظاهرات أمام قصر كاتب الفرعون ووزيره؛ احتجاجا على بطء الإدارة في صرف أجورهم وقالوا للملك رمسيس الثالث ” عرشك بدأ يهتز”.

وقال المتظاهرون حين وصلوا لأسوار القصر : ” لقد ساقنا إلى هنا الجوع والظمأ … ليس لدينا ثياب ولا دهن ولاسمك ولا خضراوات “.

وكشفت كتب المصريات أن أول تحقيق جرى مع مسئول بالدولة بتهمة استغلال العمال جرى في مصر القديمة حيث جرت أول محاكمة لأحد النبلاء بعد اتهامه باستغلال من يعلون تحت إدارته في أعمال خاصة.

ويسعى أثريون وعاملون بالقطاع السياحي في مدينة الأقصر إلى تحويل موقع انطلاق أول اضرابات واحتجاجات عمالية في غرب المدينة إلى متحف للثورات والعمال؛ ليحكي لزوار مدينة الأقصر من سياح العالم تفاصيل أول ثورة عمالية شهدها التاريخ.

وبحسب المؤرخ والباحث المصري( فرنسيس أمين) فإن أول مدينة للعمال في التاريخ اقيمت في غرب مدينة الأقصر سنة 1600 قبيل الميلاد.

وأشار إلى أن أول نقابة للعمال في التاريخ جرى إنشاؤها بمدينة العمال في الأقصر في عهد الملك رمسيس الثالث وأن تلك المدينة تعد بمثابة “منجم ” من المعلومات عن العمل والعمال في مصر القديمة.

وأضاف فرنسيس أمين إن العمل والعمال جرى التعبير عنهما بكلمتي ” كا ” و” كات ” حيث كان يوصف العامل بالأخ فالعامل في مصر القديمة أخُ لكل أفراد المجتمع.

وأضاف أن المدارس في مصر القديمة كانت تحث الطلاب على العمل، والاجتهاد وأن صور ونقوش المقابر والمعابد تصور الحاكم والفرعون في صورة العامل الأول حيث كان يقوم الملك بالحفر لشق القنوات المائية  وحصد بشائر القمح وتهيئة أرض المعبد قبل الشروع في بنائه ووضع أول طوبة في أساس المعبد.

كانت الأعمال الحرفية الأكثر استقرارا في البلاد وتخضع لنظام دقيق يحكمها ،وتشير النصوص المصرية القديمة إلى أن حياة العمال والحرفيين كانت أكثر يسرا مقارنة بالفلاحين، وكان العمال يتسلمون بصفة منتظمة أجورهم عينا.

عرفت مصر القديمة تكريم العمال من جانب بعض الشخصيات منذ عصر الدولة القديمة، ومثال ذلك مدير ضيعة يعرف باسم “منى” من عصر الأسرة الرابعة بحسب تقسيم عصور تاريخ مصر القديم يقول في نص إنه كافأ بسخاء كل من ساهم في بناء وزخرفة مقبرته:

“لن يندم أبدا كل من ساهم في بنائها، سواء كان فنانا أو قاطع أحجار، لقد أعطيت كل شخص مكافأته”.

كان الملك “أمنحتب الأول” أول من فكر في تكوين طائفة خاصة من العمال والفنانين، لذا أصبح محل تقديس بعد وفاته، واستقر

هؤلاء العمال في قرية تعرف باسم “دير المدينة” وكانت محاطة بسياج وتتألف من سبعين منزلا بملحقاتها.

وتشير الوثائق إلى أن هؤلاء العمال كانوا يعملون تحت مراقبة سلطة الوزير المكلف بإمدادهم بالأدوات اللازمة للعمل، كما كانت الدولة مكلفة بإمدادهم بالمواد الغذائية، وكانت طائفة العمال تتألف من 60 إلى 120 عاملا يقسمون إلى قسمين، وكل قسم يخضع لسلطة رئيس عمال يحمل كل منهما لقب “كبير الفرقة أو المجموعة”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق