غير مصنف

قبل وبعد جائحة كورونا وباستثناء عروبتنا و نخوتنا و شهامتنا -نحنُ العربَ -ماذا قدمنا للعالم؟

بقلم|حازم الرومحي

قبل وبعد جائحة كورونا وباستثناء عروبتنا و نخوتنا و شهامتنا -نحنُ العربَ -ماذا قدمنا للعالم؟

حتما لا شئ نحن مُكْتفونَ بمقولة ” ليس بالامكان أكثر مما كان “، و حتى و إن أردنا أن نفتخر بإنجازات علمية فسنهرول للماضي و ننبش التاريخ. .

لنقول أن أصل العلم انطلق من عندنا ذلك أن ابن النفيس هو أول من اكتشف الدورة الدموية الصغرى و أبا بكر الرازي هو أول من ابتكر الخيوط الطبية المصنوعة من جلد الحيوان و التي تستخدم في العمليات الجراحية.

أما اليوم فأين نحن من مضمار التطور الطبي و أيُّ مكانةِ للبحث العلمي في استراتجية دولتنا؟ قبل أشهر قليلة كانت هذه المواضيع تقريباً على رفوف النسيان إلى أن حلت جائحة كورونا هذا الفيروس التاجي كما يسميه العلماء أسقط البهرج الخادع و التاج المزيف الذي كانت تلبسه الدول العظمى و رأينا ماذا فعلت الجائحة فيها حيث مزَّقت الأنظمةَ الاقتصادية كل ممزقٍ و رمتها عرضَ الحائطِ.

فشهد الذهب الأسود سقوطاً مدوياً لم نسمع عنه منذ أزمنة غابرة ، أما نحن فكنا نراقب من بعيد و لم نتخذ إجراءات استباقية ظناً أن هذا الوباء سيبقى مكبلًا في منبته إلا أنه سرعان ما انتشر و بانتشاره لم يحصد فقط الأرواح بل حصد أنظمةً كانت صامدةً لعقودٍ طويلةٍ ،و قام في الأوطان العربية عامة بفضح زيف الواقع الذي نعيشه أو الذي فُرض علينا ، و على الرغم من أن الدولة لم تتهاون و أبدت اهتماماً واضحاً في حفظ أرواح الناس ، إلا أن الحقيقة تكمن في كم نملك من سرير انعاشٍ و هل لدينا القدرة على صنع أجهزة التنفس بالعدد الكافي و حتى مجرد الكمامات لماذا نستوردها ! إذ نحن عاجزين عن لف خرقة قماش صحية لحماية أنفسنا ؟

كل هذه التساؤلات راجعة بالأساس للرؤية التي تنتهجها الدولة، العيب ليس في غياب الكفاءة أو لقلة اليد العاملة و إنما العيب في الرؤية التي يغيب عنها الاهتمام الفعلي و الجاد بالجيش الأبيض و بالبحث العلمي المرتبط بالقطاع الصحي ، ما فائدة المليارات التي تصرف على الإنتاجات الفنية أو الأموال التي تبذر على الملتقيات الكوروية.

في زمن الوباء لا يكمن الحل في أغنية أو مسلسل أو شوط رياضي ، فالحقيقة التى بدأت بالظهور تتمثل في ضرورة وضع الأمن الصحي على رأس أولويات الدولة و على هذه الاخيرة تبني مقاربة تقوم أساسا على إعادة الاعتبار للقطاع الصحي كقطاع استراتيجي يتجاوز في أهميته قطاعات أخرى و ذلك من خلال توفير اعتمادات مالية مهمة لتطوير البنية الصحية من جهة و لدعم البحث العلمي من جهة أخرى.

و لما لا تُبني استراتجية جديدة تقوم على الاستثمار في المجال الصحي و التقويض قليلا من الاستثمارات الفنية .

فالجائحة حتما قلبت الموازين و أعطت كل ذي حق حقه فبعد السنين العجاف التي عاشها العلماء و الأطباء من تهميش أصبحوا اليومَ نجوم الشاشة بلا منازع نستسقي منهم آخر المستجدات و التطورات حول هذا الوباء و الذي -و أن طال مداه -سيزول يوماً ما لكنه سيترك درساً مهما فهل سنفهم الدرس و نقلب أولويتنا أم نفرح فقط لزواله و نعود لسالف عهدنا و إن دهمنا مرة أخرى سنبكي على قلة اهتمامتنا. لله الأمر من قبل ومن بعد.

حفظ الله مصر من كل سوء.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق