حوار

الناقد الأدبي الجزائري صاحب “النص والصدى كمال بونعاس” لـ “الموجز العربي “..النقد الأكاديمي يقيد الناقد و يقتل العملية الإبداعية ..الناقد هو من يبحث عن الجمال بين ثنايا النص الأدبي

حاوره/ فاتح عقال

كمال بونعاس أديب وناقد جزائري بارع في تدليل الكلمات وترويضها، يعرف كيف يعيد إستخراج شهادات ميلاد جديدة للنصوص الأدبية  التي تزيدها جمالا على جمالها فتصبح باذخة الأحاسيس،وملهمة للقارئ ،عشقه للتاريخ والأدب جعل منه ناقد استثنائي بشهادة الكثير ممن قرأو له خاصة وأنه دقيق في إختيار الأعمال التي يعيد إخراجها للعالم، صدر له مؤخرا كتاب “النص والصدى” وهوعبارة عن قراءات أدبية في أعمال عشرات الأدباء العرب من مختلف الأزمنة. في هذا الحوار يسلط بونعاس الضوء على الكثير من الأمور المتعلقة بالبيئة الأدبية في الجزائر إضافة إلى إطلالة على إصداره الجديد “النص والصدى”.

الجميع يعرف أن النصوص الأدبية التي لا تموت هو النصوص المفتوحة على القضايا الإنسانية…هل تعتقد أنه يمكن تصنيف نصوص  إصدارك الجديد ” النص والصدى” ضمن هذه النصوص وعلى أي أساس إخترت هذه الأقلام؟

صحيح النص المفتوح على القضايا الإنسانية  يمكن اعتباره نصا خالدا، والنصوص المتضمنة في “النص والصدى” يمكن اعتبارها كذلك بحكم صداها الواسع والأثر الذي تركته على نفوس عشاق الأدب، وبخصوص إختياري للأقلام فأنا لم أخترها بتخطيط مسبق  إنما استوقفتني نصوصا مجردة ، استفزتني واستمتعت بقراءتها  دون مراعاة لجغرافيا معينة ولا جنسا أدبيا خاصا ولا زمنا معينا ،والدليل كانت النصوص في أزمنة متباعدة وجغرافيات مختلفة،فكل الروايات و المجموعات الشعرية التي استوقفتني أعجبت بها غاية الإعجاب كباحث وقارئ عميق …حقيقة كانت نصوص لها صدا ووقعا لدي القارئ العميق و لذلك أطلقت العنوان.

من خلال قراءتي لـ”لنص والصدى” وجددت أن حصة الأسد كانت للأنثى…هل يريد كمال إيصال رسالة معينة من خلال هذا ؟

صراحة  عندما أقف أمام النص أتعامل  معه مجردا أعزلا دون تحديد الجنس، فأنا أبحث عن الجمال لدى الرجل و المرأة  على حد سواء، وهذا لايمنع أن أكتب عن المرأة صاحبة الحضور القوي في المشهد الأدبي المحلي والعربي في الشعر والرواية والقصة ، كما أؤمن أيضا أن القصيدة أنثى وملعون هو المكان الذي لايؤنث كما قال الشاعر والعالم الشيخ ابن عربي وكما انتهى إليه الشاعر إدريس بوديبة في كتاب “أنكولوجيا الشعر النسوي، وهذا لايعني أن الساحة الأدبية خالية من عروشها ذكوريا فهناك أسماء ذكورية لها من الحضور مالها  حسا وجمالا .

ما تقييمك للحركة النقدية في الجزائر…هل ترى أنها مواكبة للحركة الإبداعية؟

من المفارقات أن الساحة الأدبية تعج بأسماء لامعة وكنت قد تحدثت على هامش  معرض سيلا مع الأدبية محمد كاديك وراهنا معا على أن المستقبل للشباب …النقد لم يواكب هذا الزخم الهائل من المنتوج حيث لا يزال  حبيسا ورهينا  لضوابط أكل عليها الدهر وشرب عن طريق التركيز عن مكامن الضعف لتداركها دون تثمين الجانب الجمالي للنصوص.

نعلم أن الموضوعية تغلب بدرجة كبيرة على المنهج التاريخي بينما تغلب الذاتية على المنهج الأدبي…كيف استطاع بونعاس أن يمازج  بين التاريخ والأدب باعتبارك أستاذا للتاريخ وباحثا وناقدا أدبيا في نفس الوقت؟

الأدب فضاء لاحدود له فهو مرتبط بالكثير من العلوم الإنسانية ومنها التاريخ…فأحلق في سماء الأدب مغردا باحثا عن الجمال بين نصوص القصيدة والرواية كما أستعين بالتاريخ أحيانا في توظيف بعض المصطلحات والصور واللوحات ،وبخصوص  الموضوعية و الذاتية انتهيت أن الكتابة حل وسط بينهما …الحقيقة أنني جئت إلى عالم الأدب فوجدت فيه كل الجمال فولجته دون التخلي عن الخلفية التاريخية في كتاباتي.

باعتقادك إلى ماذا يعود الإكتفاء بالنظريات الغربية في مجال النقد على حساب تراثنا الأدبي المتنوع؟

انا من الذين ينادون بضرورة تخليص النقد من الآليات والضوابط الأكاديمية التي تقتل العملية الابداعية سواء كانت غربية أو غيرها  فالنقد بالنسبة لي خلق وابداع، والناقد الجيد هو من يبحث عن الجمال بين ثنايا  النص الأدبي سواء كان قصيدة  أو رواية دون التقيد بأي نظريات أو مذاهب لأن هناك نصوص جميلة تحتاج إلى قراءات نقد عميقة بعيدا عن الأدوات الأكاديمية التي تقيد الناقد وتحرم الكثير من النصوص من وصول حسها الجمالي للمتلقي.

تتواجد بمعرض الكتاب الكثير من الإصدارات لأدباء جزائريين أبدعوا خارج الوطن… هل تعتقد أن البيئة الأدبية في الجزائر غير مشجعة على الإبداع؟

فعلا البيئة في الجزائر غير مشجعة تماما  على الإبداع ،والدليل أن بعض الأقلام همشت وقتلت أدبيا في مهدها  على عكس بعض الدول العربية التي تشجع على الخلق و الإبداع ، وهذا ماشارت إليه فضيلة الفاروق وأحلام مستغانمي وياسمينة خضرة.

نعرج الأن على قضية الحداثة…هل تعتقد أن هذه المرحلة أثرت سلبا على جماليات  النص الأدبي؟

الحداثة لم تؤثر سلبا على جماليات النص الأدبي ،فهي ساحة خصبة للإبداع لذا يجب أن ننظر إليها

على أنها تجديد وليس انقلابا أو تمردا على التراث الأدبي التقليدي.

في الأخير هل يمكن أن تخبرنا  كيف يمكن للنص الأدبي أن يدعم القضايا العربية العادلة خاصة و أنك ملم بمجال التاريخ…وهل يمكن أن ترشد القارئ إلى بعض الأعمال الأدبية التي ساهمت بشكل واضح في دعم القضايا العربية؟

الكاتب الحقيقي هو لسان حال مجتمعه وأمته ..والنص ترجمان لواقع الحال بألامه وأماله، ومما لاشك فيه ان النص الأدبي بغض النظر عن جنسه يمكن أن يدعم القضايا العربية ،فهناك نماذج كثيرة على غرار الشاعر الراحل التونسي الصغير اولاد احمد ،محمود درويش ،.سميح القاسم ، وغيرها من الأسماء الأخرى التي تزخر بها الساحة الأدبية .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق