ابداعاتحوار

نهلة الهيبان: الأدب جنة.. فيه من الاسترواح ما فيه.. وابق بداخلك على نفائس الأشياء وحسب

حوار: آمنة محمد قناش

هي نون، والرافعية، سارت على خطى الرافعي في أسلوب كتابتها، والتي أعادتنا إلى تنسم تلك الذائقة الرفيعة لكتاب ذلك العهد من القرن العشرين، تلكم هي كاتبتنا المصرية نهلة الهبيان من الكتاب الشباب المحدثين والنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أتحفتنا في الموجز العربي بهذه المقابلة الجميلة معها، حيث طرحنا عليها عددا من الأسئلة كالتالي:

عرفينا بنهلة الهبيان وما حكاية نون ؟

نهلة الهبيان كاتبة مصرية مواليد 23أغسطس 1987، تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 2008، “النون” هو لقب استدركته من السيدة راء بعد مطالعتي لكتاب تقارير السيدة راء للأديبة رضوى عاشور، أحسست فيه نوع الرمزية والتفرد، حين يموت الشخص ويواريه التراب، يُنسى ولا يتذكره أحد ولربما تحتاج إلى تكرار الاسم مرارا عليه حتى يستذكر عمن تتحدث، فما بالك أن تخلد ذكرى المرء بحرف لا باسم وحسب!؛ من هنا وجدتني أذيل كتاباتي بنون ولا أخفيكم سرًا فلقد سبب لي بعض المتاعب في بدء استخدامه.

عرفت كذلك بالرافعية فما حكاية هذا اللقب؟

الرافعية هذا لقب أهدتنيه الصديقة الأديبة د/ نشوة أحمد علي، وإني لأراها هدية مؤتمنة وثقل على عاتق قلم مثلي لازال يحبو في درب الأدب الشاسعة فنونه.

أخبرينا عن بدايات نون، وكيف شكلت تلك الذخيرة الصعبة من المفردات، وما رأيك بمن يقول” لتقرأ لنهلة عليك جلب المعجم اللغوي معك”؟

بدايات نون ربما ترجعنا قيد الطفولة وأنا أؤلف أناشيد الإذاعة المدرسية وألقيها وموضوعات التعبير التي أستفيض فيها على صفحات دفتر اللغة العربية، ثم الأحداث العربية والدولية التي نطالعها على شاشات الأخبار في ذكرى نكسة 67 وحرب73، حادثة استشهاد محمد الدرة في العام2000، تبعتها أحداث 11سبتمبر2001، ثم وفاة الشيخ أحمد ياسين 2004، ، وغيرها من أحداث كتبت عنها في دفاتري الخاصة بروح البراءة المنحورة منذ الصغر ثم الثانوية العامة وانتهاءً بالجامعة ثم الانقطاع التام لتسع سنوات ثقال لم أخط شيئا خارج إطار المذكرات الشخصية وبعض صفحات من مناجاة للسماء.

ثم عودة وجلة متعتعة مثقلة بحنين هادر، وفقد آثم للروح تحديدا في 16أكتوبر 2016 وكانت أول تعتعاتي الباكية على صدر دفتر الطفولة.. “ها أنا عدت إلى أوراقي، أشتم عبق الكلمات، أتلمس أحلاما قد رسمت، وشجونا قد كتبت بالدمع الغارق في الأحداق”. ثم انطلقت بعدها حتى اللحظة التي أحدثك فيها.

من من الكتاب تأثرت بهم نهلة وساهموا في تشكيل ملامحك الأدبية؟

أبي وسيدي وأديبي “مصطفى صادق الرافعي” تمنيت أن لو كان حيًا، لحملت إليه المحبرة وجلست عند يده لأطالعها فقط وهي تخط، كثيرا ما خلت لو دار بيني وبينه نقاش تراه كيف يكون وإلام يؤول؟!، تتولد بداخلي رهبة تثقل الشغف فأعود إلى الواقع أتوكأ على أثره. بعد عودتي كما ذكرت همت على وجهي أقرأ هذا وذاك الغث والسمين وصدقًا لم أجد ما يروي ظمّاء السنوات العجاف إذ أجدبت الروح قحلا قحلا، إلى أن وقعت روحي على كتابات الرافعي وليست عيني، وسرت ورائها كالمجذوبة بل المجذوبة حقًا، كنت نهمة بقدر عطشي؛ فأنخت راحلة النفس عند معينه وما برحتها، رواني بروحه قبل حرفه، وكأن مناجاة الروح التي كنت أرسلها إلى السماء قد بشرت بإجابة الحرور وأتى البرد، الصفحة الواحدة حياة ملهمة أخرج منها والوحي يغشاني بصفحات جمة من الحروف.

أهديته إهداء “أوراق الحلم” وكتبت إليه عسى نسائم الروح إلى روحه تحمله.. إلى أديبي الأول مصطفى صادق الرافعي وكان فضلك على الأدباء كفضل زمزم على سائر الأمْواه، وفضلك عليّ كفضل الروح على الجسد حين تسمو عن كل حسٍّ قد ينزلق.

والآن يا نون حدثينا عن أقرب الفنون الكتابية لقلبك وما هي أبرز أعمالك المطبوعة وغير المطبوعة مع نبذة عن كل منها؟

أقرب الفنون الكتابية لقلبي.. سؤال مفخخ إلى حد ما،لا أستطيع أن أقول أقرب الفنون إلى قلبي، ففي كل فن نهلة مختلفة بروح مختلفة؛ فمثلا المقال الموضوعي نهلة كفكر وعقل ويعكس قدرًا كبيرًا من شخصيتي في الواقع، أما المقال الذاتي مثلا فهذا أنا أتنصل بكلي من نهلة وأرحل بها إلى روح لا تعرفني ولا أعرفها إلا على حرف حالم ومحراب ذو قداسة.

أبرز أعمالي المنشور منها ورقيا:

رواية الأخيذة(قضية رأي عام) وهي رواية إجتماعية بمثابة صرخة في وجه كل ذي سلطان بدءً من الأنا إلى الأسرة مرورا بالمجتمع وصولا إلى السلطة.

كتاب أوراق الحلم وهو كتاب نثري يفلسف الحب في ثمانية رؤى مختلفة متباينة وكلها مدارها الحلم الذي ترومه أي روح تواقة.

عدة قصص فازت بالنشر الورقي، تنوعت ما بين الحرب ومخلفاتها، بورما والاضطهاد، المبادئ وقدرتها على الصمود، القمع المجتمعي ( وأوصد القلب، بقايا ضمير، علم بلادي، أحياء ولكن!) المنشور الكترونيا..

كتاب حروف متناثرة وما هو إلا خواطر جنينية حين أطالعها الحين أربت عليها أن لولاك ما رأيت ما يحبو من حروفي الآن.

مجموعة قصصية إجتماعية باسم سطور حائرة عمل مشترك مع القديرتين (نشوة أحمد علي، أمل بو سالمي)

كتاب فيء الكلمات في أدب التعليقات مع القديرة (عاتكة العمري) محاكاة للصالون الأدبي ولكن بين أروقة العالم الافتراضي ولازال في طي السكب وأدراج المكاتب عنوانيًا لم تتجلَّ لأعين القراء بعد منها

“أنين” مجموعة قصصية، كتاب رسائل “على مسرح الوطن”، “حوارات طيف” سلسلة حوارية فلسفية حسية، “وسألني ولدي” سلسلة حوارية في أدب النصح، “اليمام ورسائل الفراديس” عمل روائي، “المتاهة” عمل روائي في أدب السجون، “القراطيس” أيضا عمل روائي فلسفي.

ما حكاية اليمام ؟

اليمام هو رحيل دائم، واغتراب لا يؤول إلى سكن.. أمي تقول أني أشبه اليمام فلا محط لي.. أزرع الزرع فيمر عليه الطير يأكله.. اليمام أبيض وأنا عاشقة للأبيض. اليمام رغم طوافه الدائم لا يخون.. اليمام روح ضاقت بها الأرض والناس فاختارت لنفسها السماء متسعًا لا يضيق ولا يملّ. اليمام رواية تخطها روحي إن قدر الله لي الحياة. اليمام روح لا تطأ الأرض وإن أوهنها الطيران ساعة جعلت من السحاب لها عشًا مؤقتًا تستروح فيه وتواصل.

حلقت بنا يا نون لأطراف الكون في إجاباتك الرائعة، لذا زيدينا برأيك في دور وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال فكرك للناس؟

وسائل التواصل نعمة ولعنة.. نعمة إذ يسرت لنا بضغطة زر كل سبل التواصل الفكري مع الراحلين من خلال مؤلفاتهم دون التقاء، ولعنة إذ أنه في غمرة هذا التواصل و الاتصال الفكري، أصبح التلاص أمرًا اعتياديا والغلبة لمن كان جمهوره أكبر؛ فبنفس ضغطة الزر يستطيع أحدهم نسب عملك لنفسه دون عناء ولا عزاء لما يسمى بحقوق الملكية الفكرية.

الله المستعان كاتبتنا في أولئك اللصوص والآن ما رأيك في الكتاب الجدد وما دورهم في رفد الحياة الأدبية بما هو جديد؟

الكتاب الجدد وأنا منهم، في متاهة ما بين موهبة حقيقية تحاول أن تطأ بقدميها أرض الأدب الحق وذائقيه النادرين، وما بين سوق يتعامل مع النص الأدبي معاملة السلعة بمعايير ترويجية بحتة، فهذا ربما يحقق رواجًا أكبر وذلك لا يحققها وليس الحكم على أساس أدبي بل في غالبة استجابة لذوق القاعدة العريضة من القراء، وهذه حالها يرثى لها. أهمس في أذن كل حرف صادق صاحب رسالة بأن الصراع بين الزيف والحقيقة، بين الحق والباطل صراع أزلي ولن ينتهي والبقاء للأعلى قيمة وإن كان على المدى البعيد.

في الختام حدثينا عن طموحاتك، وما هي نصائحك للقراء والكتاب الشباب؟، ونريد منك كلمة لمتابعي الموجز العربي.

طموحاتي في مفهومها الواسع تتلخص في نقطتين أولهما إحياء أدب الرافعي والعقاد والمنفلوطي لغة قوية فصيحة وأفكارًا سامية ذات أهداف نبيلة وأثر في النفس البشرية، وثانيهما تمزيق تلك العباءة التي ألبسوها الأقلام النسائية باسم الأدب النسوي قدحًا في أغلب قولهم، قاطعين سبل الحوار بأنه قد ماتت أقلامنا نحن النون بموت رضوى عاشور، ولم ينجب مثلها. على النطاق الخاص بنهلة الهبيان تحديدًا، ألا أترك موضع قضية قيمية إلا وأترك لي فيها أثرًا من حرف.

بالأخير كلمة أقولها لكل أحد كاتب أو قارئ أو حتى عابر سبيل في مضمار الأدب.. اعلم أن الأدب جنة، فيها من الاسترواح ما فيه، وتزكية للنفس، ومعايشة لحيوات تضيف لحياتك الكثير، فتعيش أعمارًا فوق عمرك، اقرأ كل شيء ولكن أبقِ بداخلك على نفائس الأشياء وحسب.

وأختم بكلمات الأديب الفقيه مصطفى صادق الرافعي إذ يقول “ربما عابوا السمو الأدبي بأنه قليل، ولكن الخير كذلك، وبأنه مخالف، ولكن الحق كذلك، وبأنه محير، ولكن الحسن كذلك، وبأنه كثير التكاليف، ولكن الحرية كذلك”

ورسالتي إلى قراء الموجز العربي: الموجز منبر إعلامي شبابي، يسعى للتواجد بقوة في الساحة الإعلامية، متنوع المحتوى الصحفي بشكل عام، وراقية هي منصته الأدبية داعمة لكثير من الأقلام الجدد ذات القيمة والفكر والرسالة السامية.

وفي الختام نشكر الكاتبة المبدعة نهلة الهبيان على هذه المقابلة الرقيقة ككتاباتها ونتمنى لها وللموجز المزيد من التقدم والنجاح.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق