أهم الأخبارحوار

آمنة قناش: حين تأتي القصيدة قلبي يتزلزل وأصابعي تكتب.. و”خشعت قلوبهم” توثيق لحياة المخيم

قناش: للقصيدة حضور مهيب.. ولا يستطيع فهمي في هذه النقطة إلا من يكتب الشعر من قلبه

حوار: خالد ريان

لكل كاتب تجربته الخاصة به، هذه التجربة التي يستقي منها مادة قوية للإبداع.. وقديما قالوا “من رحم المعاناة يولد الإبداع” ويكأن القدر المحتوم على الأشخاص، أنهم لابد وأن يعانوا في حياتهم، حتى يولد الإبداع حيا يصرخ بالحياة.
من وسط مخيمات الأردن، حيث المعاناة متجلية في أوضح صورها، خرجت الكاتبة والقاصة والشاعرة آمنة محمد قناش، لتنسج لنا من خلال ما رأته في هذه المخيمات خليط عجيب من الإبداع الحي، الذي يصرخ بمعاناة أهلنا في هذه المخيمات، حتى صح أن يطلق عليها “أديبة المخيم” .. فمن غيرها يستطيع أن ينقل لنا ما يحدث هناك؟.. وهي التي ولدت وعاشت أيامها ترى وتسمع، ثم تكتب لنا لنرى أيضا.. لكنها رؤية مختلفة، رؤية من خلال كلماتها المعبرة.
كان لنا لقاء مع الأديبة “آمنة محمد قناش” حدثتنا فيه عن حياتها ونشأتها وكتاباتها.. فإلى نص الحوار..
1-الكاتبة والروائية آمنة محمد قناش.. إذا طلبنا منك تعريفا ل”آمنة قناش” في سطور.. ماذا تقولين؟
أنا كاتبة فلسطينية الجنسية وأردنية المولد والنشأة كون أسرتي من لاجئي ما بعد نكسة حزيران ١٩٦٧ درست بكالوريوس شريعة إسلامية تخرجت من قسم أصول الدين في يناير ١٩٩٧م من جامعة اليرموك في مدينة إربد الأردنية. من مواليد العام ١٩٧٥م عملت في وكالة الغوث الدولية( الأونروا) لمدة ١٦ عاما معلمة لمادة التربية الإسلامية وقد اقعدني المرض عن الاستمرار في وظيفتي عام ٢٠١٦م ، ومن يومها قررت العودة لشيء كنت أعشقه طوال عمري وهو الكتابة والقراءة، واللتان كانتا رفيقتاي منذ نعومة أظفاري، ولكنني للأسف انقطعت عنهما مدة تزيد على عقد من الزمان. عدت عام ٢٠١٧ أتلمس طريق الحروف، فوجدتني أقرض الشعر وأكتب الخواطر وشيئا من القصص.
2-لك أعمال متنوعة ما بين الشعر والرواية والقصة.. فهل لك أن تطلعين القراء على هذه الأعمال وعنواينها؟

لقد توجت مسيرتي القصيرة خلال ثلاث سنوات بكتاب جمعت فيه خواطري الشعرية ورواية عن واقع مخيمي الفلسطيني حيث نشأت وما زلت اسمها ” وخشعت قلوبهم” كتبتها تحت إشراف الاستاذ الناقد الكاتب أحمد أبو زيد ضمن ورشة تدريبية لتعليم فن الرواية (ورشة السعادة)، وبدعم من دار لوتس للنشر الحر التي آمنت بحرفي الوليد ونشرت لي الرواية ممثلة بأستاذي هاني النجار حفظه الله.
وقد شاركت بعدد من الكتب المجمعة الصادرة عن دار لوتس للنشر الحر أذكر منها :
مرايا، مدينة حرف، قطوف منثورة، أنامل قصصية.
وقد نشرت شيئا من كتاباتي في عدد من المواقع الإلكترونية.
وأزمع حاليا على تنقيح ديواني الأول “بقلم رصاص” والذي كان عبارة عن خواطر شعرية قبل أن اتبحر في علم الشعر وأعرف شروطه وقوانينه، فقد كان فضفضة وحديث روح

3-كيف كانت بداياتك؟.. ومن هم الأدباء الذين تأثرت بهم؟
بداياتي قديمة حين أهدتني معلمتي في الصف الأول أول قصة في حياتي، وكانت قصة مصورة عن جزيرة الكنز، وكنت متفوقة في مادة التعبير وأذكر انني كل نهاية عام أحتفظ بدفتر الإنشاء، حيث كنت اعتبر نصوصي عزيزة علي. بالنسبة للشعر أذكر يوما أنني ذهبت باكية لمعلمتي اللغة العربية في الأول ثانوية الغالية”فريال الزعبي”، أسألها عن كيفية كتابة الشعر، فقالت لي ليس لك إلا القراءة. في الحقيقة تبعت نصيحتها لأجدني فجأة أكتب أبياتا بعدها بسنتين، لكن للأسف لم أجد في بيئتي ومن يحيطونني من يساعدني ويصقل موهبتي. استمررت في كتابة الخواطر حتى عام ٢٠٠٥ حيث توقف قلمي وعاندتني الحروف، إلى أن عدت عام ٢٠١٧ لأكتب وأكتب كأنني كنت نهرا محجوز عن الجريان بسد انهار فجأة.
4-يقولون أن الكاتب متأثر ببيئته.. هل تأثرت بالبيئة التي نشأتي فيها؟.. وما هي أوجه هذا التأثر؟
بالمؤكد أن الكاتب يتأثر بما حوله، وبيئتي التي عشت فيها كانت زاخرة فهي بيئة المخيم، والمخيم لمن لا يعرف هو منطقة مكتظة باللاجئين فيها من أنواع البشر وتنوع منابتهم ما لا يتوفر في مكان آخر، وفيه الفرح والأسى يسيران جنبا لجنب. في بيئتي ربما يعتبر سلوك المرأة طريق الكتابة والنشر من الممنوعات، رغم ما وصل إليه أبناء المخيم من درجات دراسية عليا، وبالكاد تجد في الجيل الجديد أميا واحدا. لقد أثر هذا كله على كتاباتي، لكنني قاومت وما زلت، لإيماني أن من حقي التعبير عن ذاتي، عن ألمي، عن فرحي. الكتابة بالنسبة لي رئتي التي أتنفس بها. اما بالنسبة للكتاب الذين تأثرت بهم فكثيرون هم، واسماؤهم تزدحم بذاكرتي، ومنهم بدر شاكر السياب رحمه الله، توفيق الحكيم رحمه الله، مؤنس الرزاز رحمه الله، نزار قباني رحمه الله ،  سيد قطب، وكان ممن أثر بي بعد عودتي لعالم الكتابة الكاتبة ندى ناصر، والكاتب فهد العودة، والشاعر العراقي أستاذي علي العكيدي والذي أقول من هذا المنبر أنه بقصائده العمودية المميزة جعلني أحب الشعر العمودي الذي كنت أخافه وأستصعبه .
5- على الرغم من أن لك أعمال متنوعة في الشعر والقصة والرواية.. إلا أنك تحرزين تقدما في الشعر.. وتجدين نفسك فيه.. ترى ما هو السبب في اختيارك للشعر كميدان فسيح ترغبين في البروز فيه؟
والله لا أدري، لكن حين تأتي القصيدة _مع العلم أن حضورها صعب_أشعر بقلبي يتزلزل وأصابعي تكتب، في الحقيقة روحي التي تكتب لحظتها. للقصيدة حضور مهيب، لا يستطيع فهمي في هذه النقطة إلا من يكتب الشعر من قلبه. حتى حين أقرأ نصوصا شعرية حية أبكي بلا انقطاع، لأن إحساس الشاعر يصلني، وللأسف بعض النصوص المحبوكة جيدا أشعرها ميتة. أنا على يقين، أن من يكتب الشعر من قلبه سيصل لقلوب قارئيه حتما.
6-حدثينا عن روايتك الأخيرة “وخشعت قلوبهم”.
روايتي وخشعت قلوبهم كانت فكرتها الأولى من أستاذي هاني النجار الذي طلب مني يوما أن أوثق حياة المخيم في كتاب كوني من القلة من الكتاب الذين عاشوا بمخيم للاجئين وما زالوا.
بدأت أكتب مشاهد من ذاكرتي إلى أن حولتها لرواية كما ذكرت سابقا. وهي تحكي حياة عائلة افتراضية تعيش في المخيم وترصد أوضاع المخيم منذ عام ١٩٨١ وتستمر إلى عام ٢٠١٣ م . وصفت المخيم وعاداته وتأثره بما يحصل في واقعنا العربي والفلسطيني مع التركيز على تفاصيل بطلة العمل وهي ليلى. روايتي توثيقية لحياة مخيمي، وهي أقل هدية يمكن أن أقدمها لمخيمي مخيم غزة الحبيب في محافظة جرش في الأردن الغالي الذي أحب.
7-برأيك.. ما هي ملامح الثقافة في العصر الحالي؟.. وبرأيك ما هي ملامح مستقبل الثقافة العربية؟
أخبرك أمرا أنني متفائلة جدا، فمن خلال الفيسبوك تعرفت على كتاب مبتدئين لو وجدوا الاهتمام لكان لهم شأنا عظيما. وأرى من خلال متابعتي التنافس بين دور النشر، رغم أن ظاهر الأمر سيء لكن الخير فيه فمن وجهة نظري هذا سيجبر دور النشر على اختيار المادة الأفضل.
-كلمة توجهينها للكتاب المبتدئين.. ونصيحة توجهينها لجمهور المثقفين..
أما بالنسبة للكتاب المبتدئين فأوصيهم بوصية أوصانيها أستاذي الكاتب الصحفي سيد العديسي حين قال لي يوما بما معناه:(اكتبي نفسك ولنفسك وبروحك، اكتبي أي شيء تودين كتابته). حين أكتب دون ضغوط أشعر براحة عظمى، هذه نصيحتي الأولى. نصيحتي الثانية بأن يتقبلوا النقد ممن يحسنون النقد وأن لا يلتفتوا للمثبطين، وأن يستمروا بالتعلم ولا يأخذهم الكبر فمن تواضع لله رفعه الله. وأما جمهور المثقفين فأقول اتقوا الله في كتاباتكم فأنتم تصنعون فكر أمة، وجعلنا الله وإياكم دعاة للخير.
-كلمة أخيرة لقراء الموجز العربي..
أقول للأحبة في الموجز وقرائها، هذا الصرح بني بجهود جبارة ، وخرجت بتوفيق من الله بقوة من بين كثير من المنابر الصحفية، ادعموها لأن أهداف مؤسسيها قامت على الخير، وتابعوها وشجعوها. ومن هنا أشكر ابني وأستاذي خالد ريان الذي كان ممن آمن بحرفي ودعمني بكل ما أوتي من قوة. وهناك شكر خاص لدار لوتس للنشر الحر بكتابها ومديرها أستاذ هاني النجار فضل كبير علي ولما وصلت إليه الآن. فجزاهم الله عني كل خير

اترك تعليقاً

إغلاق