مقالات الرأي

دفتر وقلم.. ولفظ نابى

بقلم الكاتبة الروائية / غادة العليمى

لا استطيع التخلص من عاداتى الادبية وادواتى الكتابية التى لا اضعها جانبا ابدا فى اى موقف وفى كل مكان 
فهى جزء من تكوينى كغادة ولا استطيع مغادرة بعضى والخروج ببعض منى وترك بعضى الاخر فى المنزل ينتظرنى 
لهذا فانا ارى واسمع واحلل واكتب فى سرى مقالات وروايات وحكايات مهما بدوت امامك هادئة صامته.. لا تصدق صمتى فانا دوما فى مهمه ادبية سرية 
وبالامس كنت متواجدة فى اختبار من اختبارات القيادة بمدرسة المرور كنت اقف على الرصيف البعيد هناك انتظر ابنتى تنهى اختبار القيادة الخاصة بها لتحصل على الموافقة باستخراج رخصة وورائها وبجوارها عشرات الشباب الاخرين فى نفس الاختبار ينتظرون

وامامهم على الرصيف الاخر كان يقف الباشا المقدم بهيبته وبدلته العسكرية بنجومه ونسره الذى يلمع تحت الشمس فى قوة وهيبة وفوق جبينه تتساقط قطرات عرقة تشرح معاناته فى عمله تحت شمس لهيب يوليو .. فتسائلت وانا اتابعه بشفقه ترا كم شاب من الشباب المفخخ الذى ينفجر فيه وفى من مثله فى الكماين وينصب لهم افخاخ الشهادة فى الصحارى أشر لهم هذا الرجل بالموافقة واستخرج لهم رخص للقيادة .. وحين قادوا سياراتهم حملوها بحمولات كره وبارود وعادوا اليه ليقتلوه.. 

واهتززت كثيرا لخيالاتى وتأثرت بها ولكن ماحدث انه لم تمر لحظات من تعاطفى وشجونى حتى افقت من تأثرى على كلمة نابية اطلقها الباشا وصف على شاب لم يستطيع اجتياز اخر خطوة فى الاختبار.. مع انه من الطبيعى جدا لمبتدأ السقوط فضلا عن ان الباشا يحمل قلمه ودفتره وببساطه وبجرة قلم يستطيع ان يمنعه من القيادة تماما حتى يعود اليه مرارا وتكرار وينهى الامر بلا اخطاء 
فلما التطاول ولما قلة الاحترام 

ووجدتنى اضيف سؤال فوق السؤال واقول لنفسى ترا كم شاب من هؤلاء المفخخين سمع وصف نابى او وجهت اليه كلمات بلا احترام من امثال الباشا المقدم اشعلت فى الشاب كره استغله احداهم ليحول نيران الكره لمفرقعات اغتيال يتخلص بها من الباشا والشاب معا لخدمة مصالحه هو 
والى اى حد يحق للباشا اهانة الشاب والى اى مدى يحتمل الشاب اهانة الباشا.. الاجابة. بالعقل والدين والمواطنة تقول

ان قليل من الاحترام يولد كثير من المودة وبان بعض من التطاول يخلق كثير من الكره ويورث فى النهاية العنف 
وكما انه لا يجوز للدكتور وهو يكشف على الباشا ان يهينه ولا يجوز للمحامى وهو يترافع للباشا ان يهينه ولا يجوز للمهندس والمدرس والميكانيكى والجناينى والبائع ان يهين الباشا 
كذلك لا يجوز للباشا ان يهين احد ثم يتسائل فى براءة لماذا يكرهه البعض ويقتله.. والاهم من كل هذا كم باشا يعرف هذه البديهية ويستعمل سلطته بقلمه ودفتره وليس لسانه والفاظه 

اترك تعليقاً

إغلاق