صحةناصية الإبداع

لكنها تدور

شعر:نور الدين نادر


تصدير: “لأن كل رئيس كهنة مأخوذ من الناس يقامُ لأجل الناس في ما الله، لكي يقدم قرابيت وذبائح عن الخطايا”
(عب 5: 1)

مثلُ ريْشةٍ في أشتيةْ

بينيْ وبين الأرضِ خطوةٌ وريحٌ عاتيةْ

بينيَ والسماءِ نصفُ خطوةٍ مُواتيةْ

على مشانقَ الكنيسةِ؛

المواقيتُ تعود بي إلى الذكرى

وأنَّ والدِيْ:

عاش فقيرًا يأكلُ الحَسْرةَ بالقراءةِ المُخْتلِسَةْ

في متجرِ الصوفِ يُسلِّي حَبْسَهْ

ويَبدأُ التأليفَ للذين ينصبونَ من أشجارِنا

مشنقةً للعقلِ، لستُ ضدَّ دينِكُمْ

كما قضتْ يدُ التفتيش ِباستمرارِ فرضِ العَقَبةْ

لكنها تدورُ كالحبالِ حولَ الرقبةْ

وبرْجُ بيزُا شاهدٌ:

العقلُ دائما يصيغُ للصعودِ العتبة ْ

ونحن خارجونَ من عصرِ الظلامْ

ولم يزلْ ألوانَ قطِّ الطُرُقَاتْ

بوْصلةً للشؤم والسَقامْ

أو غِبْطةً للبَرَكَاتْ

وفي نواصيْ كلِّ شارعٍ مئاتُ الكهنةْ

يظلُّ مأْخوذًا من الناس يُقام قطْ لأجْلِ المالِ في

ما المهنةْ؟!

وكلُّ قُدَّاسٍ مَشَاعٌ لذبائحِ العقولْ

وطالما المَذْبَحُ والمِنبرُ في يدِ الملوكِ سوسنةْ

فالشمسُ في أفولْ

وأعْينُ التفتيشِ عن هذا سِنَةْ

وما انتهتْ حَربُ الثلاثينَ سَنةْ

صَنعْتُ مِنظارًا لرؤيةِ المدى

لربَّما أَقطفُ تِفَّاحَ الرؤى

من شجرِ المعرفةِ المجهولْ

وجئت كي أقولْ

وكلُّ سَوْأتي ارْتكبْتُ غلطةَ الفضولْ

ما زادَ ذُعْرَ الأممِ!

لكنها تدورُ كالأَصفادِ حولَ القدمِ

سبعون عامًا يا دمي

أهذي، وأسمنْتيَّةُ السجنِ تغولُ في خَوارِ الجسدِ

وفي يدي سلاسلٌ من مسدِ

وفي روائحَ الحوائطِ

السؤالُ، والمآلُ، والمَنالُ، والمُحالُ،

والجوابُ، والحُبابُ، والعذاب، والشبابُ والصورْ

لكنَّها تدور ُحتى بعد فُقدانِ البصرْ

أرى، ومازلتُ أرى الصبَّارَ صبَّارا

كما أرى الأشجارَ أشجارا

لم أرتكبْ كنايةَ المُرادْ

لكنَّها تدورُ، والتاريخُ ما ضلَّ المَعَادْ

مَأْسَسَةُ الدينِ لتسْييْقَ البلادْ

سَتبعثُ الفرعونَ ذا الأوتادْ

ويُحْرمُ العقلُ من المرورْ

من يُصْدِرَ الحكْمَ بحقِّيْ مرَّةَ

قبل النشورْ

ويُرجِعُ الفرْحةَ والمسرَّةَ

وعمريَ المهدورْ

طوبى لكلِّ قائلٍ جهورْ:

لكنها تدورْ

لكنها تدورْ

لكنها تدورْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق