الأخبار العربيةحوار

ألفة دريد “فيلو” ( الجزء الثاني):  حصلت على جائزة Connoisseur De Poetry Award – كأحد أفضل ستة كتّاب في العالم

 

 تونس :علي الخميلي 

السياسيون متغطرسون ويحاولون دائما تعكير صفو المشهد الإبداعي وكل ما هو جميل

الحديث مع الدكتورة المبدعة التونسية ألفة دريد ” فيلو” ليس يسيرا ولا يتوقف عند محطة واحدة بقدر ما تتعدد محطاته وفي كل منها تجد السيل الكبير من الافرازات التي تفرض التوغل في ثناياها … لذلك نواصل ما كنا بدأنا نشره في جزء ثان، ولو بنوع من الاختزال طالما أن دكتورة مبدعة في حجم ألفة دريد، تعتبر من أفضل ستة كتاب أوائل في العالم، وتتحدث في جوانب عدة شعرية وبالأنجليزية وأيضا بلهجة تونسية محلية فضلا عن الترجمة والبحوث ، والرسم والديكور، وأيضا الرياضة وفي أكثر من اختصاص..

نواصل معها ونكتشف الكثير من الارهاصات والخضخضات من خلال هذا الحوار: 
…. وحول تأثير الواقع السياسي في المجتمعات العربية، على المشهد الابداعي والشعري منه خاصة، قالت ألفة: ” لطالما أفسدت السياسة صفو كل الاشياء الجميلة، بالنظر إلى الطبيعة الفاسدة للسياسيين الذين يسعون إلى البحث عن السلطة والشهرة والمال على حساب القيم الأخلاقية، والفقراء ، والضعفاء ، والذين لا صوت لهم، بسبب تعطش السياسيين للجلوس على عرش السلطة، وهو أمر يجر إلى الغرور، في الطبيعة البشرية، ولذلك فإنني أعتقد أن بعضهم يفقد صفاته العاطفية والإنسانية ويتحول إلى وحش يمتص دماء البؤساء من الشعب الكريم، وفي هذا السياق ،

أعتقد أن الشعراء يلعبون دورًا كبيرًا، لأنهم هم الذين لهم هبة الشعور بكل شيء مثل الظلم والحرمان والخصاصة، ولانهم “يشعرون” أكثر من الناس العاديين، وبالتالي فهم الذين يجب أن يشيروا إلى الأفعال الشريرة ويدينون كل تلك الأعمال الجائرة والوحشية ، والحروب ، والاستعمار ، والهجمات الإرهابية ، والعبودية (الحديثة) الخ … وأعتقد أن معظم الشعراء يقاتلون من أجل الحب والسلام ، وحتى إذا لم تكن أصواتهم غير مسموعة مائة بالمائة فهم لا يستسلمون أبداً وهم يبقون مرددين لأشعارهم دون توقف في أركان العالم الأربعة، لأنهم يشعرون بأن هذه هي مهمتهم وأنهم يعتبرون أنفسهم رسلًا وليس لديهم خيار سوى الإصداع بأصواتهم، حتى تبقى آثارها في هذا العالم الذي قد يعترف بتلك الأصوات، ولو بعد وفاة الشعراء” ..

وإذا كان لكل إبداع شعري مدرسته .. ولكل مبدع تأثراته بمن سبقوه ومدرسة انتهج سبيلها وبمن تأثر …؟ … فإن الدكتورة المبدعة ألفة دريد ” فيلو ” أكدت: “صحيح أني تأثرت بالشعراء العرب ومن العالم وأن القائمة طويلة جداً، لكني سحرت بالاتجاه التجريبي/ Experimentalism
الذى يفتح باب الإبداع والابتكار ، ويحتفل بخرق القواعد والأشكال السابقة من الشعر وحتى فى اللغة نفسها ، كما تأثرت أيضاً بشكسبير وجون ميلتون وجورج برنارد شو وغيرهم من المبدعين كثيرا، كما أنني وقعت في حب رباعيات عمر الخيام و كتبت في هذا التجاه ايظا، فضلا عن “الهايكو” الذى تتمثل فى كتابة كلمات قليلة ولكنها فى غاية من العمق، كما لا أنكر أيضا أنني مغرمة بقصائد وأشعار القافية التي أجدها خفيفة وعاطفية وسهلة للمس قلوب القراء أو المستمعين،

ويرتكز هذا أساسا على حبي للموسيقى، وهو السبب الرئيسي في أنني اتبعت اللغة الإنجليزية في دراستي والآن أعتزم معرفة المزيد والكتابة أكثر في هذا النوع من الشعر الغنائي خاصة باللهجة التونسية ” والذي أكدت أنه وباختصار شديد ، يسيطر على قلبها وعقلها طوال الوقت عند قراءة أي نص وفي أية لغة كانت هو صدق الكلمات التى تنبثق من القلب حتى لو لم تحترم تلك الكلمات القواعد والقيود المفروضة على الشكل، معلنة اعتقادها أن تلك القواعد تعيق في بعض الأحيان الإبداع وتسجن الشعراء، وبالتالي فإنها كشاعرة متمردة تفضل أن تصنع وتنشأ أشكالاً جديدة بدلاً من اتباع المعايير السابقة، مضيفة أنه كان لديها على سبيل المثال ثلاث قصائد في هذا المنحى مشددة على أنها تشعر بالفخر في كتابتها: 
“Walls”,
“Marital Masquerade” المنشورة في المجلة البريطانيةThe Recusant” ” 
“Mankind Cocoon” والتي تأخذ شكل بطن المرأة الحامل حيث تم إسقاط علامات الترقيم من أجل التأكيد على العلاقة القوية بين الأم ونسلها، وبذلك فإن الشكل هنا هو في خدمة المحتوى”.

وأكدت ألفة دريد، أنها حصلت مؤخراً على جائزةConnoisseur De Poetry Award – كأحد أفضل ستة كتّاب في العالم من قبل أكاديمية التفوق التحفيزية (2018)، مشيرة إلى أنه وإلى جانب ذلك، تمت ترجمة اشعارها الحاملة للهموم العربية، في كتاب كامل إلى اللغة الأسامية من قبل أحد شعراء الهند، وهو” أباني بوراغهاين “، الذي يعتزم نشر الكتاب قريباً، فضلا عن ترجمة ست قصائد لها إلى الإيطالية، بواسطة ماريو ريجلي ، وتحولها إلى أغاني لفابيو مارتوغ٩ليو، ظهرت واحدة منها Love Spells” ” في قرص اليزر الذي صدر مؤخراً عن الفنان “Emozioni Arabe in musica ” خلال شهر أفريل الماضي.

وأوضحت الشاعرة ألفة دريد ( فيلو)، أنه لديها تجربة غير مسبوق مع الرسامة التونسية نبيهة فالح حيث ان العملية كانت معكوسة هنا. عادة ما تكون اللوحة مصدر الهام للشاعر و لكن في هذه التجربة فان الشعر كان مصدر الهام للرسامة حيث إستوحت الرسامة نبيهة لوحاتها من شعرها، بعد أن قرأت وتأملت بعمق في إفرازات العديد من الابداعات الشعرية، قبل إعلامها أنها ستترجم الكلمات المعبّرة والصادقة إلى صورو لوحات رسم، ما جعل الأمر يستغرق بضعة أشهر من العمل ، قبل إقامة معرض شاركت هي فيه وتم عرض اللوحات التي سميت بقصائدها، مبينة أن هذه التجربة تبرز العلاقة بين الشعر والرسم، و تظهر امكانية التعبير عن نفس المشاعر، لكن من خلال وسائل فنية مختلفة، مشيرة إلى أن عنوان المعرض كان “ظل الحلم”، وان الفيديو الذي يلخص هذا الانصهار للفنون موجود على قناة يوتيوب الخاصة بها.

وحول القضية التي تسكنها ككل مبدع حقيقي في العالم، قالت المبدعة ألفة دريد “فيلو”: ” السبب الرئيسي وراء الكتابة هو حمل قضية تدافع من خلالها الشاعرة، عن الحياة وتدين كل أشكال الظلم الممارس ضد المرأة وضد الرجال أيضا، والفقر والاستعمار والتمييز العنصري والأطفال، والأقليات والمهمشين، كما لابد من الإشارة أيضا إلى أن سببا رئيسيا أو أعتبره كذلك هو ذاتي ودفعني للتوغل في ثنايا الكتابة من خلال تجربة شخصية مررت بها، وتمثّل سرطانا اجتماعيا خطيرا للغاية وهو السحر والشعوذة، وهذه تعتبر جريمة خطيرة وربما أخطر بكثير من كل ما سبق ذكره لأنها مغطاة ومتخفية،

و تتمثل فى قوة سرية يستخدمها الأشرار والمتلاعبون وحتى الحكام للسيطرة على حياة الناس وعقولهم من مسافة بعيدة بينما يظلون يعيشون تحت غطاء آمن ومخفي في الظل، وقد سمحت لي تجربتي الشخصية الخارقة مع هذا العالم الغامض وغير المنظور بكشف النقاب عن الجرائم السرية التي ارتكبها هؤلاء الخبراء في هذا المجال الباطني ، كما سمحت لي باكتشاف مئات الضحايا من حولي الذين يعانون ، لكنهم يفضلون الصمت خوفا من أن توجه لهم تهم الجنون والتخلف، وبالنظر إلى حجم الألم والأضرار التي تعرضت إليها كما تعرض إليها عديد الضحايا الآخرون من حولي ، قررت أن أكون صوت هذه الفئة التي لا صوت لها وأن أتحدث بالنيابة عنها ، لفضح هذه الجرائم المشمولة وإدانة هذه الممارسة، مستعدة لتجاهل اتهامي ووصفي بما يريدون لمحاولة إسكات صوتي لأنني لا أخشى أحدا سوى الله الذي أجده الآن ودائما بجانبي وانا اشعربنوره في كل طريق اسلكه ، وفي هذا السياق قمت بالفعل بتدوين قصيدة فيديو تنويرية ووثائقية حول هذا الموضوع باللهجة التونسية بعنوان ” وقتاش” و قصيدة اخرى تلخص تجربتى الخاصة بعنوان” حورية”.

ولأنها فضلا عن أنها مبدعة فهي بطلة رياضية بامتياز، باعتبارها كانت لاعبة دولية في الكرة الطائرة ، فإنها قالت: ” بصرف النظر عن الشعر ، فإن شغفي الأول هو الرياضة وكان لي مشوار طويل في الكرة الطائرة منذ الطفولة ، حيث شاركت في عديد البطولات التونسية والعربية والدولية مع المنتخب التونسى”، مبينة أيضا أن ابرز تظاهرة شاركت فيها هي كأس العالم في اليابان عام 1999 مبرزة أنها الآن تمارس رياضات اخرى كالعدو و المشي في الماء ورياضة التنس الشاطئية ، مؤكدة أيضا من المهتمات بالديكور والبستنة، وكل ما تراه ناشرا للجمال بالبيت والشارع والمحيط عامة، ومشددة على أن للرياضة مزاياها التي تجعل المرء يفكر بشكل أفضل ، ويعيش بشكل أفضل ، ويحب بشكل أفضل وربما يدرك الأشياء بشكل أفضل ويكتب بشكل أفضل وأعمق أيضا..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٦‏ أشخاص‏، و‏أشخاص يبتسمون‏‏
لا يتوفر نص بديل تلقائي.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى خاص بجريدة الموجز العربي وهو محمي حسب حقوق النشر وقد يتعرض ناسخ المحتوى للمسائلة القانونية
إغلاق